ابن أبي الحديد

86

شرح نهج البلاغة

وارتث ( 1 ) جريحا ، فوصل إلى مكة وهو وقيذ ( 2 ) فلم يشهد أحدا ، فلما برأ شهد الخندق ، فقتله قاتل الابطال ، والذي فاته يوم بدر استدركه يوم الخندق . ثم قال لي النقيب رحمه الله : أما سمعت نادرة الأعمش ومناظره ؟ فقلت : ما أعلم ما تريد ، فقال : سأل رجل الأعمش - وكان قد ناظر صاحبا له : هل معاوية من أهل بدر أم لا ؟ - فقال له : أصلحك الله هل شهد معاوية بدرا ؟ فقال : نعم من ذلك الجانب . واعلم أن هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب " صفين " على وجه يقتضى أن ما ذكره الرضى - رحمه الله - منها قد ضم إليه بعض خطبة أخرى ، وهذه عادته ، لان غرضه التقاط الفصيح والبليغ من كلامه ، والذي ذكره نصر بن مزاحم هذه صورته : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام على من اتبع الهدى فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنك قد رأيت مرور الدنيا وانقضاءها وتصرمها وتصرفها بأهلها ، وخير ما اكتسب من الدنيا ما أصابه العباد الصالحون منها من التقوى ، ومن يقس الدنيا بالآخرة يجد بينهما بعيدا . واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله ( 3 لا في القديم ولا في الحديث 3 ) ، ولست تقول فيه بأمر بين يعرف له أثر ( 4 ) ، ولا عليك منه شاهد [ من كتاب الله ] ( 5 ) ، ولست متعلقا بآية من

--> ( 1 ) ارتث جريحا : حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق . ( 2 ) الوقيذ : الشديد المرض ، المشرف على الهلاك . ( 3 - 3 ) صفين : " لا في القدم ولا في الولاية " . ( 4 ) صفين : " أثرة " . ( 5 ) من صفين .